السيد محمد باقر الموسوي

514

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

قال : إذا زوّجتكها فما تصدقها ؟ قال : أصدقها سيفي وفرسي ودرعي وناضحي . قال : أمّا ناضحك وسيفك وفرسك ؛ فلا غنى بك عنها ، تقاتل المشركين ، وأمّا درعك ؛ فشأنك بها . فانطلق عليّ عليه السّلام وباع درعه بأربعمائة وثمانين درهما قطريّة ، فصبّها بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فلم يسأله عن عددها ، ولا هو أخبره عنها . فأخذ منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قبضة ، فدفعها إلى المقداد بن الأسود ، فقال : ابتع من هذا ما تجهّز به فاطمة عليها السّلام ، وأكثر لها من الطيب . فانطلق المقداد فاشترى لها : رحى ، وقربة ، ووسادة من أدم ، وحصيرا قطريّا . فجاء به فوضعه بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأسماء بنت عميس معه ، فقالت : يا رسول اللّه ! خطب إليك ذوو الأسنان والأموال من قريش ولم تزوّجهم ، فزوّجتها من هذا الغلام ؟ فقال : يا أسماء ! أما أنّك ستزوّجين بهذا الغلام ، وتلدين له غلاما . هذا ؛ مع ما روي أنّها كانت في الحبشة غريب ، فإنّها تزوّجت بأمير المؤمنين عليه السّلام وولدت منه ، كما ذكر صلّى اللّه عليه واله - فلمّا كان الليل قال لسلمان : ايتيني ببغلتي الشّهباء . فأتاه بها ، فحمل عليها فاطمة عليها السّلام ، فكان سلمان يقودها ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقوم بها . فبينا هو كذلك إذ سمع حسّا خلف ظهره ، فالتفت فإذا هو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جمع كثير من الملائكة ، فقال : يا جبرئيل ! ما أنزلكم ؟ قال : نزفّ فاطمة عليها السّلام إلى زوجها ، فكبّر جبرئيل ، ثمّ كبّر ميكائيل ، ثمّ كبّر إسرافيل ، ثمّ كبّرت الملائكة ، ثمّ كبّر النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ كبّر سلمان الفارسيّ ، فصار